lunes, 21 de enero de 2013

أحلام فى الحمام

كلما دخلت الحمام، يلهينى المنظر فى الأرضية والحوائط الغريبة التركيب والتى تحوى العديد من الإيحاءات التى تجذب انتباهى وتسترعى اهتمامى لحظات تواجدى بهذا المكان الشديد الخصوصية. فى هذا المكان فقط، ينفتح حوار صادق جدا مع الذات، وتنطلق الأحلام والأوهام والأفكار الغريبة بشأن الوجود، والإنسان والأنا والمحيط والسيراميك ونقط المياه على الأرض والأشكال التى تنتظم وتختلف فى قاع السيراميك تحت الظلال التى تمتد على الأرض لتحجب ضوء مصباح السقف. قديما كانت أرضية حمام بيت العائلة من الرخام الأصفر، ذى العروق المتشعبة فيما بين القطع الغير منتظمة الشكل، بعضها يشكل رؤسا آدمية، وبعضها يشكل أذرع مبتورة لبشر بكل ما فيها من ملامح، وخطوط تجمع كلمات لها معنى وأخرى لا معنى لها، لعلها تكون من لغة ليست لنا، وبعض آخر يشبه حيوانات، وبعض آخر يعطيك أكثر من إيحاء، مقدمته تشبه الإنسان ومؤخرته تشبه الحيوان، وأسفل منه رخامة صفراء لا تحتوى على غير نقاط أكثر صفرة تدو كأنها تراب الصحراء أو حصاها، فى أسفل هذه الرخامة توجد رخامة أخرى تحتوى على مايشبه رجلى حصان، وذراع إنسان ووجه قط مشوه، وبقايا طعام وصلصة ورأس كرنبة. ما أن أصب الماء على الأرض إلا ويلمع على الرخام خيالى، وأرى شبحى المجسم فى قاع الرخام يحاكى كل تحركاتى. أهيم معه، وأسألنى، أينا الحقيقة، وأينا الخيال؟ لعلى حين أنام أصير هو، ولعله حين ينتبه يصير أنا؟ هل أنا فى الحقيقة فوق الأرض أم تحتها؟ ولو كنت فوقها؟ فمن الذى تحتها؟ وما دمت سأنزل تحتها يوما، فهل الحقيقة فى بطن الأرض أم على ظهرها؟ لماذا ينظر إلى هذا الشئ هكذا؟ هل لأننى أنظر إليه؟ أم لأنه يريد أن ينطق بالسر ويمنعه حاجز؟ أيهما أصح؟ ما يدور بخلدى؟ أم ما يكنه هذا الشئ؟ لعله يفكر فى نفس ما أفكر فيه؟ إن حياته تنبعث وتلمع كلما سكبت ماءً أكثر على الأرض؟ إنه يتشتت فى تماوج المياه، ثم يجمع شتاته بثبات سطحها. ترى هل إذا أنا مت، ودفنت فى الأرض، اتحد هو معى لنصير حياة أخرى؟ أم أننى لا أراه إلا فى الحمام؟
ذات يوم دققت النظر فى الصور التى تنعكس فى أرضية الحمام، فرأيتها أشلاءً توحى بآثار حرب انتهت للتو أحداثها. آثار عجلات حربية، وآثار رماح وسهام وحراب... وجدتنى أنظر فجأة إلى ذلك الركن النائى فى الحمام، والذى كنت دائما أرى فيه رخامة ركنها أسود غريب الشكل، لم أتبين ملامحه من قبل، فى هذه المرة فقط، تبينت فيه أربع أصابع كف يمنى وعين نصف مفتوحة تنذر بوعيد، وناب أبيض معقوف كمنقار صقر، نثرت الماء بالدش ضربة حظ لأرى كيف سيكون الإيحاء. فوجدت أغلب قطرات الماء سالت من طرف العين، ومن بين أصابع الكف، بينما سقطت نقطة واحدة على جانب الناب الذى يشبه المنقار... أردت أن أجرب الحظ للمرة الثانية، فأخذت الممسحة، ومسحت أرضية الحمام، ثم نثرت الماء فى هذه المرة من أسفل إلى أعلى، وما أن ارتفعت يدى بمحاذاة رأسى إلا وسمعت انفجارا يشبه انفجار القنبلة، يدوى الصوت فى الحمام، وأصبح الحمام معتما فى لحظة، سمعت صراخا حولى يدوى وطرقا على الباب، وقفت مكانى لا أتحرك وأيقنت بالهلاك، وكان عمرى وقتها سبع سنوات، تبينت صوت أمى تنادينى من خارج الحمام فى لهفة، لم أدرك أن الماء فجَّر المصباح إلا بعد أن سمعت صوت الزجاج يتكسر تحت الشبشب وأنا أتحسس طريقى لباب الحمام.
لم أعد أفكر بعدها فى الأشكال التى تبدو على الأرض أو الحوائط، وإن كنت لا أزال مشغولا حتى الآن بكنه ما حدث فى ذلك اليوم... هل يحملنى التفكير فى الحقيقة وراء الأشياء إلى النور؟ أم إلى العتمة تقودنى التجربة؟

lunes, 24 de septiembre de 2012

قصيدة لهاشم الرفاعى: (رسالة فى ليلة التنفيذ)


أبتــــــاه مـــاذا قد يخطُّ بنـــــــــاني والحبلُ والجـــــــلادُ يــنتظـــــــراني
هــذا الكتــــابُ إلــــيكَ مِنْ زَنْــزانَةٍ مَقْرورَةٍ صَخْـرِيَّـــــــةِ الجُــــــــــدْرانِ
لَــمْ تـَبْقَ إلاَّ لــيلةٌ أحْــــيا بِـــهـا وأُحِـسُّ أنَّ ظــلامَـــــــها أكـــــــــفــاني
سَتــَمُـرُّ يـا أبـتــاهُ لــســتُ أشكُّ في هــذا وتَـحــمِـلُ بعـــدَها جُثمـــــــاني
الليــلُ مـِنْ حَــولــي هُــدوءٌ قــاتِلٌ والذكرياتُ تَـــمــورُ في وِجْـــــــــداني
وَيَــهُـــدُّني أَلــمي فــأنْشُدُ راحَـتي في بِــضْـعِ آيـــاتٍ مِــــنَ القُـــــــــرآنِ
والـنَّفـْسُ بيــنَ جـوانِحي شــفَّافةٌ دَبَّ الـــخُــشـوعُ بها فَــهَزَّ كَيــــــــاني
قَدْ عِشْـــتُ أُومِنُ بالإلــهِ ولـم أَذُقْ إلاَّ أخــيــراً لـــــذَّةَ الإيـــمــــــــــــــانِ
* * * *
شـكــراً لــهم ، أنا لا أريـد طعامهم فليرفعوه ، فلسـت بالـجـــوعــــــــان
هــذا الطعــام المُــُر ما صـنعته لي أمــي، ولا وضــعــوه فوق خـــوان ِ
كــلا، ولم يشــهـده يا أبــتي مـعي أخــوان لــي جــاءاه يســتبــــــــقــان
مَــدوا إلــــيّ بـه يـداً مــصـبوغـــة ً بدمي، وهــي غــايــة الإحــســـان
والـصَّمــتُ يــقطـعُهُ رَنينُ سَلاسِلٍ عَبَثَــتْ بِـهِــــنَّ أَصــابعُ الــسَّجَّــــــانِ
مــا بَــَيْــنَ آوِنـةٍ تــَمُرُّ وأخـتها يـرنو إلــيَّ بـــمقــلتـيْ شــيــطـــــــــــانِ
مِـنْ كُــوَّةٍ بِالبـــابِ يَرْقـُبُ صَيــْدَهُ وَيَــعُودُ فــي أَمْــنٍ إلــى الـــــــــدَّوَرَانِ
أَنا لا أُحِــسُّ بِــأيِّ حِــقْدٍ نَحْـــوَهُ ماذا جَنَى؟ فَتَمَــسُّــه أَضْغـــــــــــــانــي
هُوَ طيِّبُ الأخـلاقِ مـثلُـكَ يا أبــي لم يَبْدُ فــي ظَــمَــأٍ إلـــى الــعُـــــــدوانِ
لـــكـنَّـهُ إِنْ نـامَ عَـــنِّي لَحــظـةً ذاقَ العَيــالُ مَـــرارةَ الحِــرْمـــــــــــــــانِ
فـلَــرُبَّـما وهُــوَ المُــرَوِّعُ سحــنـةً لو كانَ مِثْلــي شاعــراً لَرَثــــــــــانــي
أوْ عــادَ-مَـنْ يدري؟- إلــى أولادِهِ يَومــاً تَــذكَّــرَ صُـورتــي فَبـــــــــكاني
* * * *
وَعلى الجِـــدارِ الــصُّلبِ نافـذةٌ بها معنــى الــحـياةِ غـليظةُ القُضْبـــــــانِ
قَدْ طـالــَما شــارَفْـتُـها مُتـَأَمِّــلاً في الثَّائريـنَ على الأسـى الــيَقْـــــــــظانِ
فَأَرَى وُجـوماً كالضَّبابِ مُصَوِّراً ما في قُلــوبِ النَّــاسِ مِـــنْ غَلَـــــــــيانِ
نَفْسُ الشُّعورِ لَدى الجميعِ وَإِنْ هُمُو كَتموا وكانَ المَـوْتُ في إِعْــــــلانــي
وَيدورُ هَمْسٌ في الجَوانِحِ ما الَّذي بِالثَّــــوْرَةِ الـــحَـــــــمْقاءِ قَـدْ أَغْراني؟
أَوَ لـــَمْ يَــكُنْ خَيـْراً لِنفسي أَنْ أُرَى مثلَ الجُمـوعِ أَســـيرُ فـــي إِذْعـــانِ؟
ما ضَــرَّني لَوْ قَدْ سَـكـَتُّ وَكُلَّما غَلَبَ الأســى بالـَغْتُ فــــــــــي الكِتْمانِ؟
هـذا دَمِي سَيَـسِيلُ يَجْـرِي مُــطْفِئاً مــا ثــارَ فـي جَنْبَـيَّ مِــنْ نِيــــــــرانِ
وَفــؤاديَ الـمَوَّارُ فـي نَـــبَضاتِـهِ سَيَـكُــفُّ فــي غَــدِهِ عَـنِ الْخَفَقــــــــانِ
وَالظُّلْــمُ باقٍ لَــنْ يُحَــطِّمَ قـَيْدَهُ مَوْتـي وَلَــنْ يُـودِي بِـهِ قُــرْبـــــــــــاني
وَيَـسيرُ رَكْـبُ الْبَغْـيِ لَيْسَ يَضِيرُهُ شاةٌ إِذا اْجْـــتُـثّـَتْ مِـنَ القِـطْـــــــعانِ
هذا حَديـثُ النَّفْـسِ حينَ تَشُفُّ عَنْ بَشَرِيَّـتـي وَتَمُــورُ بَعْــدَ ثَــــــــــوانِ
وتقُـولُ لـي إنَّ الـحَـياةَ لِـغـايَـةٍ أَسْــمَــى مِنَ التّـَصْــفـيقِ ِللطُّغْــــــيانِ
أَنْفاسُكَ الحَــرَّى وَإِنْ هِـيَ أُخمِـدَتْ سَتَـظَـــلُّ تَعْــمُــرُ أُفـْقَـهُـــــمْ بِدُخــانِ
وقُروحُ جِسْمِكَ وَهُوَ تَحْتَ سِياطِهِمْ قَسَـماتُ صُــبْـحٍ يَتَّقِيــهِ الــْجـــــاني
دَمْــعُ السَّـجـينِ هُـناكَ في أَغْلالِهِ وَدَمُ الشَّـــهـيــدِ هُنَــا سَيَــلْتـَقـِـــيـــانِ
حَتَّى إِذا ما أُفْعِـمَتْ بِـهـِمـا الرُّبـا لـم يَـــبْـــقَ غَيْـرُ تَمَرُّدِ الـفَيَــــــضــانِ
ومَـنِ الْعَواصِفِ مَا يَكُونُ هُبُوبُهَا بَــعْــدَ الــْهُـــدوءِ وَرَاحَةِ الرُّبَّــــــــانِ
إِنَّ اْحْتِدامَ الـنَّارِ في جَوْفِ الثَّرَى أَمْرٌ يُثيرُ حَـــفِيــظَـــةَ الْبـــُرْكــــــــانِ
وتتابُـعُ القَـطَراتِ يَـنْزِلُ بَعْدَهُ سَيْـــلٌ يَليــهِ تَــدَفُّــقُ الطُّــوفــــــــــــــانِ
فَيَمُـوجُ يقـتلِعُ الطُّغاةَ مُزَمْجِراً أقْــوى مِنَ الْجَبَرُوتِ وَالسُّــلْــطــــــــانِ
* * * *
أَنا لَستُ أَدْري هَلْ سَتُذْكَرُ قِصَّتي أَمْ سَــوْفَ يَــعْــرُوها دُجَــى النِّسْيانِ؟
أمْ أنَّنـي سَـأَكـونُ في تارِيخِنا مُتــآمِـــراً أَمْ هَـــــادِمَ الأَوْثـــــــــــــــانِ؟
كُلُّ الَّذي أَدْرِيـهِ أَنَّ تَـجَـرُّعـي كَـــأْسَ الْمَــذَلّــَةِ لَيْـــسَ في إِمْكـــــــاني
لَوْ لَـمْ أَكُـنْ في ثـَوْرَتي مُتَطَلِّبـاً غَـــيْــرَ الضِّياءِ لأُمَّـــتي لَــكَــفـــــاني
أَهْوَى الْـحَياةَ كَريمَةً لا قَيْدَ لا إِرْهـــابَ لا اْسْتِـــخْــفافَ بِالإنْســـــــانِ
فَإذا سَقَـطْتُ سَقَطْتُ أَحْمِلُ عِزَّتي يَغْــلي دَمُ الأَحْــرارِ فــي شِــريــاني
* * * *
أَبَتاهُ إِنْ طَـلَعَ الصَّبـاحُ عَلَى الدُّنى وَأَضــاءَ نُــورُ الشَّمْسِ كُلَّ مَــكــانِ
وَاسْتَقْبَلُ الْعُصْفُورُ بَـيْنَ غُصُونِهِ يَوْماً جَديــداً مُــشْـــرِقَ الأَلْــــــــوانِ
وَسَمِـعْـتَ أَنْـغـامَ الـتَّـفـاؤلِ ثـرَّةً تَــجْــري عَـلــَى فَــمِ بـــائِعِ الأَلبــــانِ
وَأتـى يَـدُقُّ- كـمـا تَـعَـوَّدَ- بـابـَنــا سَــيَـدُقُّ بابَ السِّـجْــنِ جَـــــــلاَّدانِ
وَأَكُـونُ بَـعْـدَ هُـنَـيْهَةٍ مُتَأَرْجِـحَاً في الْحَبْلِ مَـشْــدُوداً إِلـــى العِــيــــدانِ
لِيَكُـنْ عَـزاؤكَ أَنَّ هَـذا الْـحَـبْـلَ ما صَنَــعَتــْهُ في هِذي الرُّبوعِ يَـــــدانِ
نَسَجُوهُ في بَلَـدٍ يَـشُـعُّ حَـضَـارَةً وَتُضــاءُ مِــنْــهُ مَشــاعِـــلُ الْعِرفــانِ
أَوْ هَـكـذا زَعَـمُـوا! وَجِيءَ بِهِ إلى بَلَدي الْجَريــحِ عَــلَـى يَــدِ الأَعْــوانِ
أَنا لا أُرِيـدُكَ أَنْ تَـعيـشَ مُـحَـطَّماً فــي زَحْمَـــــــةِ الآلامِ وَالأَشْـــجــانِ
إِنَّ ابْنَـكَ المَــصْـفُودَ في أَغْــلالِـهِ قَــدْ سِــيقَ نَـحْوَ الــْمَوْتِ غَيْرَ مُدانِ
فَـاذْكُــرْ حِكـاياتٍ بِـأَيَّـامِ الـصِّبا قَدْ قُلْـتَـها لي عَـنْ هَـــوى الأوْطـــــانِ
* * * *
وَإذا سَـمْـعْتَ نحِيبَ أُمِّيَ في الدُّجى تَبْــــكـي شَــباباً ضاعَ في الرَّيْعانِ
وتُكَـتِّمُ الـحَـسـراتِ في أَعْـماقِها أَلَـمَــاً تُــــوارِيـــهِ عَـــنِ الــجِــيــرانِ
فَاطـــبْ إِلـيهـا الصَّـفْـحَ عَنِّي إِنَّنـي لا أَبْـــغي مِــنَها سِــوى الــغُفـْرانِ
مازَالَ في سَمْعــي رَنـيـنُ حَديثِها وَمـقـالِـــهــا فــي رَحْــمَـــةٍ وَحنــانِ
أَبُنَــيَّ: إنِّـي قـد غَــدَوْتُ عـلـيلةً لم يـــبـقَ لــي جَــلَــدٌ عَلــى الأَحْـزانِ
فَـأَذِقْ فُـؤادِيَ فـرْحَةً بِالـْبَحْثِ عَنْ بِنْتِ الحَلالِ وَدَعْـكَ مِــنْ عِـصْــيـاني 
كـانَـتْ لــهـا أُمْـنِـيَـةً رَيَّــانَـةً يا حُـسْـــنَ آمــــالٍ لـــــَهــــا وَأَمــــانـــي
غزلـَت خيوط السعد مخضلا ولم يكــن إنـــتـقاض الـغـزل في الحسبان
وَالآنَ لا أَدْري بِــأَيِّ جَــوانِـحٍ سَــتَــبـيــتُ بَــعْــدي أَمْ بِــــــأَيِّ جِــنــانِ
* * * *
هــذا الـذي سَـطَرْتُـهُ لـكَ يا أبــي بَـــــعْــضُ الـــذي يَـــجْـري بِفِكْرٍ عانِ
لكنْ إذا انْتَـصَرَ الضِّيـاءُ وَمُـزِّقَتْ بَيَدِ الْجُــموعِ شَـــريـــعـةُ القُـــرْصــانِ
فَلـَسَـوْفَ يَـذْكُـرُني وَيُكْـبِـرُ هِمَّتي مَـنْ كــانَ فــي بَلـَدي حَـلــيـفَ هَــوانِ
وَإلــى لِــقــــــاءٍ تَــحْـتَ ظِــــــــلِّ عَدالَـــــــةٍ قُـــدْســــِيَّـةِ الأَحْـكـــــــــامِ

jueves, 21 de junio de 2012


بوظي يالعبة.......!!!
ذكرتنى جملة "فيها لاخفيها" من أغنية أبريق الشاى لسيد الملاح بأيام زمان، وطقوس ألعاب الطفولة. حينما كان يلعب الأولاد فى الشارع بالبِلْى والألعاب الطفولية، وكان هناك نوعان من التعاقد على اللعب. أولهما التعاقد السلمى, ويعنى أنه ليس هناك غالب ولا مغلوب. فإذا كسب واحد وخسر الآخر، يقوم الرابح فى نهاية اللعبة برد قيمة ماربح من خصمه إليه من جديد. ويكتفي الطرفان بمجرد التمتع باللعب. وهذا النوع من اللعب عادة يكون بين الأطفال دون سن العاشرة. أو بمعنى آخر الذين تتحكم أمهاتهم فى مراقبة عدد البِلْى الذى كان فى أيديهم وتضعهم تحت الوصاية فلا يحل لهم أن يتصرفوا تمام التصرف فى ألعابهم. لأن ملكيتهم لها لا تتجاوز حق الانتفاع. وتسمى عقود هذه الفئة (الضحك) لأنها تقبل إعادة التفاوض، والتوقف فى منتصف اللعب، والغضب والانسحاب، وهو مايسمى بـ(العِياط).
أما طبيعة التعاقد الثانى فكان يُبْرَمُ بين الأطفال الذين تجاوزوا العاشرة، أو المتمردين على استبداد أسرهم ممن لم يتجاوزوها. وكان العقد يشمل عدة بنود كلها تشير إلى أن أطراف التعاقد قد بلغوا سن الرشد، ولهم هويتهم الخاصة التى لا يجوز معها أن يرجع الخاسر بصحبة أمه لتسترد له ماخسر أثناء اللعب، بحجة أن صاحبه قد استولى على بليه، أو ماإلى ذلك من سبل الرجوع فى الكلام. هذا العقد يسمى بعقد (الجد) وهو نقيض عقد (الضحك)، ويقضى بأن يلتزم أطراف التعاقد بالبنود الثابتة المتعارف عليها سلفا، والتى لا يختلف عليها اثنان من بنى سنهم وثقافتهم، وقد يضيفون إلي هذه البنود بنودا أخرى تعجيزية تميز المهرة عن مجرد الهواة. وفى هذه الحالة يستدعون شخصا منهم يحظى بالاحترام والتوقير، وعدم الانحياز، ليحكم بينهم.
فى بعض الأحيان النادرة جدا، كان بعض الأطراف فى النوع الثانى من التعاقدات يحزنون جدا للخسارة. بعضهم لعدم قبوله بمبدإ الخسارة، وبعضهم خوفا من رقابة أسرته التى طالت معه عن مدتها الافتراضية. وكان هذا الشخص حين يرجع فى كلامه ويحاول إيقاف اللعب عند شعوره بصرامة القوانين وعدم إمكانية الطعن -وصحصحة الحكم- فإنه يحاول الانسحاب فى وسط اللعب، أو عمل أى شئ يحول دون إتمام خسارته. فيشكو وعر الأرض التى يلعبون عليها، أو تعرق يديه، أو أنه قد أفطر على مكرونة بالشطة، مما تسبب فى زغللة عينيه، فلم يستطع التنشين، وأحيانا يطعن فى ذمة الحكم، ويدعى أنه حليف خصمه لأنه معه فى الفصل، أو لأنه عزمه مرة على ترمس. هذه الحالة من الاحتجاج لمحاولة تشويه الصورة وإنهاء اللعب دون خسارته، تسمى بـ(العِياط) الشخص الذى (يعيط) يتم التعليم عليه. وتصبح سمعته أنه (بيعيط) فلا يلعب معه أى شخص من فريق الرجال الذين يتعاقدون على (الجد) ولا يقبلون العياط.، ولذلك فإنه كان إذا حاول اللعب معهم وقالوا له (لا ياعم انت بتعيط) تأخذه العنجهية ويصيح فيهم (فيها لاخفيها)، فإن لم يأبهوا بتهديده، ارتمى على الأرض وتمرغ، وطفق يصيح (ماليش دعوة ........ بوظى يالعبة!!!!!!!!!!!!!)
بعض الأهالى كانوا يعترضون على بكاء الأطفال، ويقولون إنهم لابد أن يتعلموا أن الحياة مكسب وخسارة، حتى يصيروا رجالا. لهم فى ذلك رؤية. 
فهل وضحت الرؤية!!!!!!!!!!!!! 

domingo, 17 de junio de 2012

حوار مع صديقى المؤمن...


سألنى صديقى: أشعر بالضجر والضيق من سوء القضاء، ولا أجد فى نفسى رضا عن تصعيد الابتلاء مع علو درجة الإيمان. لماذا يُبتلى المرءُ فيما يحب. ولماذا ولماذا، وغيرها كثير بشأن سوء القضاء والابتلاء. 

شعرت بالحزن لهذا الكلام. 

وسألته: أتؤمن بالله؟ 

قال: نعم 

قلت: أتؤمن بالغيب؟ 

قال: نعم 

قلت: أتؤمن أن الله تعالى قال "إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه" إنه لم يقل خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نرفهه فى الدنيا. والنبى صلى الله عليه وسلم قال "الدنيا دار ابتلاء" 

قال: لو خيرنى ربى فى هذا الابتلاء ماقبلته

فقلت: هل لديك شك فى أنه لا أحد أصدق من الله. 

قال: لا 

قلت: فما قولك فى قول الله تعالى "إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا" 

قال: لست أذكر هذا العهد. 

سألته: هل مضيت عقدا من قبل؟ 

قال: نعم، عقد إيجار شقتى وعقد التليفون المنزلى وعقد الهاتف المحمول وغير ذلك.

فقلت: هل تذكر بنود أى من هذه العقود الآن؟ 

قال: بالطبع لا، أو على الأقل ليس كلها. 

قلت: هل تحتفظ بنسخة من العقد؟

قال: نعم

قلت وماهو الوقت المناسب لمراجعة بنود هذا العقد التى وقعت عليها ونسيتها. 

سكت مليا ثم قال: يوم أن أترك الشقة مثلا ويحاسبنى صاحبها فيما له وما عليه. 

قلت له: كذلك، عهد اختيارك المأخوذ عليك من الله وقد مضى عليه دهور، ستذكره يوم حسابك، لأن "الله لايظلم الناس شيئا، ولكن الناس أنفسهم يظلمون"

قال: ولكن القرآن يحدثنى عن هذا العهد، وكان يجب أن أذكره. 

فقلت له: مادام قد حدثك عنه القرآن الذى تؤمن أنه كلام الله، فلا بد أن تصدق، لأن الله قال "ومن أصدق من الله قيلا" وقال فى القرآن أنه "هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب" فلو أنك لا تؤمن بالغيب، فهذه قضية أخرى تستوجب الكلام فى الثوابت ماقبل الإيمان بالقضاء. 

فقال: لا، الحمد لله، أنا مؤمن بالله ومؤمن بالغيب، ولكنى أقنط من الابتلاء. وكنت أود لو أجد منه مهربا. 

فقلت له: قال الله تعالى "نحن خلقناهم وشددنا أسرهم، وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديلا" أى لا مهرب من منه إلا إليه، وهذا يثبت قيوميته على خلقه. وإذا لم يعجبك قضاؤه، فافعل ماشئت، واعلم أن ألله لاتضره معصية العاصى، ولا تنفعه طاعة المطيع، فهو القائل فى الحديث القدسى "... إنكم لن تبلغوا ضرى فتضرونى ولن تبلغوا نفعى فتنفعونى" وهو القائل "وإن تتولوا، يستبدل قوما غيركم، ثم لا يكونوا أمثالكم" أتظنه سيخسر شيئا إن أهلكك وقضى بأمرك إلى النار، ثم استبدلك بمن هو أفضل منك؟ فمن الخاسر إذن؟ 

فقال: ولكن الابتلاء شديد

فقلت: لأن سلعة الله غالية، فقد قال صلى الله عليه وسلم "ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله هى الجنة" ثم قال تعالى فيها "نعيم مقيم" وليست ظلا زائلا. 

فقال: ولكنى أقنط حين أرى العصاة والكفار فى نعيم وغنى ورغد من العيش.

فقلت: إنه لولا أن الله حسب لإيمانك حسابا لأعطاهم أكثر من ذلك فى الدنيا فقد قال "ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سُقُفا من فضة ومعارج عليها يظهرون" ليس ذلك فقط بل قال "وزخرفا" ثم عقب على كل ذلك قائلا "وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا" ثم أظهر حقيقة القضية والإنصاف فيها فقال "والآخرة عند ربك للمتقين" وهؤلاء المتقين قال فيهم فى البداية "الذين يؤمنون بالغيب" 

سكت صاحبى قليلا ثم قال، ليت نفسى تطمئن. 

فقلت له: ألا يطمئن قلبك إن علمت أن الله تعالى قال: "أحسب الناس أن يُتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يُفتنون" وهو القائل "ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم" وهو القائل "أفحسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين". إنه الامتحان ياصديقى، ولا بد أن يسير وفق منهج من سيمنح الدرجة، وتدرج هذا الامتحان فى الصعوبة أمر منطقى، فعندما يخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن "أشد الناس بلاءا الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل" فليس ابتلاء العوام، كابتلاء الأخيار، كما أن امتحان الثانوية العامة ليس كالابتدائية، وكلاهما ليس كامتحان الدبلومات المتخصصة، وليس أيهم بأشد من امتحانات السلك الدبلوماسى مثلا. هذا التدرج فى الابتلاء يناسب التدرج فى الجزاء.

فإن لم تطمئن نفسك بهذا فأنكر عليها، كيف تقنط من قضائه وتسأله من عطائه، كيف تثور على ابتلائه وترغب جنته وتطلب من نعمائه، وكيف ترفض قضاءه وأنت تعيش من رزقه وتقوم وتقعد بعنايته. كيف تقنط من حكمه وهو القائل "ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون" وكيف تحاسبه على قضائه فيك وهو الذى "لا يُسأل عما يفعل"؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!! 

فابتسم صديقى واستغفر ربه، وخر راكعا وأناب.
1

sábado, 16 de junio de 2012

مصر تتمخض!!!!!!!!

فترة الحمل فى البشر تسعة أشهر، وحملت مصر رئيسها سنة ونصف، وهاهى الآن تتمخض...... فترى............ هل ستنجب مصر رجلا؟ أم سيكون المولود غير ذلك؟ الناس ترقب مصر. إنها ظلت تنجب فى الخفاء دهرا.... فهل آن الأوان لتنجب مصر ............ راً
أرجو لمصر ولادة بلا ألم، ورضاعا بلا سقم، ونفاسا بلا حمى. ومولودا بارا بأمه. وأرجوا الا تكون خلفة مصر عار فتصبح فضيحتنا بجلاجل بين الأمم!!!!!!!!!!!!!!!!

domingo, 3 de junio de 2012

بالله عليكم... دعوا مصر تنكح زوجا غيره!!!!


درجنا على رؤية صورة مصر مجسدة فى التماثيل أو الرسومات على شكل امرأة فلاحة ترتدى ثوبا ريفيا وعليها سمات العزة. ولكنها دوما يافعة لم نر طفولتها ولم تر طفولتها الأمم. ولذا فهى موصوفة بأم الدنيا، لأنه مامن أمة إلا رضعت واستقت من حضارة مصر. ومن الغريب أن تعيش مصر آلاف السنين ولم يقدر على مهرها رجل مهما كانت مكانته، منذ مات زوجها الفرعون، وهى تنتقل من وصاية إلى وصاية. حتى انتهى بها المطاف إلى وصاية والٍ ثم خديوٍ ثم سلطانٍ ثم ملك. فجاء عسكرى ميت القلب فأسقط الوصاية، ثم عقد عليها وتزوجها، ولم يأبه برأيها فيه. فأحسن وأساء، فطلقته. ثم عاد فنكحها العسكرى، فأحسن وأساء، فطلقته. ثم عاد فنكحها، فأحسن وأساء عن عمد، وكان أحرص من ذى قبل وأشد حذرا، فأرهبها مااستطاع، حتى إذا ظن أنه كسر أنفها، وأذلها، وأخضعها، وضمن أن حاجتها وعوزتها التى خلقهما فيها ستجعلها تركع تحت قدميه. ولكن هيهات، إنها مصر. خالف رد فعلها كل الظنون، فى هذه المرة خلعته على مسمع ومرأى من أهل الأرض كلهم جميعا. شعرت بالمهانة من أن تورث مصر من أب لابن، فردت المهانة بالخُلع.
المأذون يقسم أن الآية تقول "فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره" يعنى إن طلقها للمرة الثالثة فلا يحل له أن يتزوجها حتى تنكح زوجا غيره. لعلها تجد مع الزوج الجديد ما يعوضها عن خيبة أملها مع طليقها الذى طُلقت منه ثلاثا. فإن لم تجد الراحة فى كنف الزوج الجديد، فلتطلق منه وترجع لزوجها العسكرى إن شاءت، وهو مالايظنه الجميع. فبالله عليكم... لا تجبروا مصر على العسكرى، ودعوها تنكح زوجا غيره!!!